خواجه نصير الدين الطوسي
56
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قال الفاضل الشارح الجسم المركب من الهيولى والصورة - لا يتقدمه أحد جزأيه وهو الهيولى - لأن الهيولى شيء بالقوة ومتى حصلت بالفعل فهو الجسم - ولذلك قال الشيخ ولكان الواحد من الأجزاء أو كل واحد منها متقدما - أقول الهيولى في الكائنات الفاسدات - تتقدم بالزمان على الجسم فضلا عن الذات - فحمل ذلك الجزء على ما هو كالصورة أولى - وقال إن قيل لعل الماهية المركبة [ 1 ] وإن كانت ممكنة - للافتقار إلى أجزائها -
--> أجزاء متشابهة لأنه لا يلزم من امتناع تركب واجب الوجود كونه لا ينقسم في الكم إذ لا تركيب فيه . ويمكن دفع هذه الاسؤله : لان المدعى ليس الا نفى التركيب من الأجزاء الخارجية ، ونفى الانقسام في المعنى والكم على ما صرح به الشيخ في قوله « فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم » وأما معنى الانقسام بحسب الماهية في الجنس والفصل فيجيء في فصل آخر . والمراد بالكم المنفصل المنقسم بالفعل فيكون واجبا بالجزء ويلزم من نفى التركيب عدم الانقسام في الكم ، ولو أريد به الكم المتصل فله وجه لأنه لو انقسم فيه يلزم أن يكون مركبا من الهيولى والصورة ، وأما قوله « أو كان واجب الوجود ذا ماهية أخرى غير الوجود » إلى قوله « لكان الواحد من أجزائه اعني الماهية » فهو إعادة إشارة إلى فايدة الترديد في قوله « ولكان الواحد منها أو كل واحد منها » وهو أيضا غير مستقيم إذ على تقدير تركبه من الماهية والوجود يكون كل واحد منهما متقدما عليه لا الماهية فقط . وقال الامام في بيان ذلك أن من المركبات ما يتقدم عليه كل واحد من أجزائه وهو ظاهر ، ومنها ما يتقدم عليه بعض أجزائه دون البعض كالجسم فإنه مركب من الهيولى والصورة والصورة متقدمة على الجسم والهيولى مع الجسم لأنها إذا حصلت بالفعل فهي الجسم . قال الشارح : الهيولى في الكائنات الفاسدات متقدمة بالزمان فان هيولى الماء إذا صارت هواء يكون متقدمة على الهواء قطعا بالزمان فضلا عن الذات . وهذا ليس بشيء فان التمثيل لا يجب أن يكون لجميع الافراد . ولعل المراد بالهيولى هيولى الأفلاك . نعم يرد عليه انه ان أراد التقدم الزماني فالصورة لا يتقدم على الجسم بالزمان ، أو التقدم الذاتي فالهيولى أيضا متقدمة على الجسم لا معه . وأما قوله « فحمل ذلك الجزء على ما هو كالصورة أولى » فقد قال فيه بعض الأساتذة رحمهم اللّه : انما لم يقل : على ما هو الصورة . حتى يشمل الصورة وغيرها كما في السرير . وفيه نظر : لان التقدم بالذات لازم . وقال بعضهم : المراد أن لا يذكر في المثال الهيولى والصورة لأنهما متقدمان على الجسم ؛ بل يذكر في المثال ما هو كالصورة فان الهيئة اللاحقة للسرير مع السرير وليس صورة بل كالصورة . وفيه أيضا نظر : لان الهيئة السريرية ان لم يكن جزءا من السرير فقد خرجت عن التمثيل ، وان كانت جزءا كانت متقدمة عليه بالذات . م [ 1 ] قوله « ان قيل لعل الماهية المركبة » هذا سؤال عن البرهان المذكور . وتقريره أن يقال :